ماهى انواع اورام الكبد وخطورة كل من هذه الاورام على الكبد

أرسل محمود عطية يقول، أعانى من تليف بالكبد، نتيجة إصابتى بفيروس سى، وأخذت حقن إنترفيرون لمدة عام، لكن النسبة ظلت كما هى، وعند عمل أشعة مقطعية على البطن فوجئت بوجود بؤرتين أورام بالكبد، أرجوكم أفيدونى، ما هذه الأورام وكيفية علاجها؟

يجيب عن هذا السؤال الدكتور إبراهيم داود، أستاذ الجراحة بطب المنصورة، قائلا إن هناك نوعين من الأورام هما: حميد، وخبيث، والأورام الخبيثة إما أن تكون أولية، أى ناشئة من الكبد ذاته، أو ثانوية، أى بدأت فى مكان آخر ثم انتشرت إلى الكبد. ويقسم سرطان الكبد إلى نوعين:


أـ سرطان الكبد الأولى

وهذا الورم ينشأ من الخلايا الكبدية، وهو ورم شائع فى مصر لارتباطه بتليف الكبد، خاصة بفيروسات الكبد ب، ج، فهذا المرض يصيب الذكور أكثر من الإناث، عادة بعد سن الأربعين، ويتفاوت حجمه ومكانه تفاوتاً بيناً، فقد يكون صغيراً ومحدوداً فى أحد فصى الكبد، أو يمتد إلى الفصين، وقد يتغلغل فى الوريد الكبدى أو الوريد البابى فيسده، أو ينتشر إلى العقد اللمفية، ومنها إلى الرئة أو العظام، أو ينفذ إلى الغشاء البريتونى، ويسبب الاستسقاء المدمى.

وهناك عدد من الأعراض، منها التوعك البسيط، وفقد الشهية، والارتفاع الطفيف فى درجة الحرارة، نقص فى الوزن، أو ثقل فى مكان الكبد، إلا أن علينا دائماً أن ننظر إلى مريض تليف الكبد بريبة وحذر شديدين، إذا تدهورت حالته فجأة دون مبرر واضح، ولذلك ننصحه عادة بفحصه بالموجات فوق الصوتية وتحليل دالة الورم (ألفا فيتوبروتين) بطريقة دورية كل ستة أشهر، تحسباً لأى مفاجأة، لأن العلاج الحقيقى لأى ورم هو التشخيص المبكر، أما المرض المتقدم فأعراضه واضحة: تضخم بالكبد، ويكون ملمسه جامداً صلباً كالحجر، وسطحه معقداً غير أملس، وقد يكون غير مؤلم ألبته، وأحياناً نسمع بالسماعة صوت احتكاك أو لغط فوق الورم، بعض الحالات يصاحبها يرقان، ونصف الحالات يصاحبها استسقاء، ويكون عادة مدمى.


ويعتمد التشخيص على الفحوص التصويرية والمعلمية والباثولوجية، التصوير بالنظائر المشعة يكشف الورم إذا زاد قطره على 3 سم، أما الموجات فوق الصوتية فتكشف ما هو أقل من 2سم، وتكشف أيضاً أى انسداد فى الوريد البابى قد يصاحبه، وهناك طبعاً التصوير بأشعة الكمبيوتر المقطعية، وبالرنين المغناطيسى إذا لزم الأمر.


أما الأشعة السينية البسيطة، فقد تبين تحدباً فى الحجاب الحاجز الأيمن يشى بوجود ورم فى فص الكبد الأيمن، وأحياناً نلجأ إلى تلوين الشريان الكبدى بقسطرة، خاصة لمعرفة كنه بؤرة غريبة فى الكبد وتحديد طبيعتها، لأن الورم السرطانى يكون عادة غنياً بالشرايين ويمكن تلوينه، ويساعدنا هذا أيضاً فى الكشف عن أورام الأوعية الدموية الحميدة ،وتميزها من الأورام الخبيثة.


أما الفحص المعملى، فيعتمد أساساً على ألفا فيتوربروتين"، وهو بروتين فى الدم، ترتفع نسبته أحياناً ارتفاعاً محدوداً فى حالات الالتهاب الكبدى الحاد والمزمن، ولكن ارتفاعه فى سرطان الكبد الأولى يكون عادة ارتفاعاً ملحوظاً، وقد يستمر ارتفاعه مع ازدياد التضخم فى الورم، وبالعكس تنخفض نسبته مع استجابته للعلاج، وهناك تحاليل معملية أخرى، كإنزيمات الكبد، نطلبها لتليف الكبد المصاحب، أو مؤشرات فيروس الكبد ب أو ج.


أما الفحص الباثولوجى فقد ينجح أحياناً فى اكتشاف الخلايا السرطانية فى عينة من سائل الاستسقاء، وأحياناً نضطر إلى إبرة رفيعة لأخذ عينة من الورم موجهة بأشعة الكمبيوتر إذا تعذر التشخيص، وكان البعض قد اعترض على ذلك، لأنه قد يساعد على نشر الورم فى مسار الإبرة، ولكن الثقات يؤكدون أن ذلك نادر الحدوث.


أما عن العلاج الحقيقى لهذا المرض هو الوقاية الفعالة، والأمل أن ينجح التطعيم لاستئصال الفيروسات الكبدية ومن عدواها، لأن العلاقة وثيقة بين تليف الكبد والعدوى بفيروس الكبد ب (وربما ج أيضاً) وبين ظهور الورم السرطانى الأولى. أما العلاج الجراحى لاستئصال الورم جذريا، ففرصه محدودة، واحتمالات النجاح قليلة، وورم الفص الأيسر عادة أسهل للجراحة من ورم الفص الأيمن، وتليف الكبد ليس دائماً مانعاً من الجراحة، لكن تعدد الأورام فى فصى الكبد، أو تغلغلها فى الوريد البابى أو الوريد الأجوف السفلى، أو ظهور اليرقان، أو ظهور الاستسقاء ـ فكلها موانع للجراحة.


والبديل الآخر، هو العلاج الكيميائى، أهمه دواء دوكسوروبيسين (أدرياميسين)، ويحقن مخففاً فى الوريد، بجرعات متكررة، يحكمها تحاليل صورة الدم ورسم القلب الكهربائى وقياس نسبة الألفا فيتوبروتين، وأحياناً يوجه العلاج إلى الورم ذاته بحقن الدواء فى الشريان الكبدى، أو بسد الشريان الفرعى الذى يغذى الورم بأمل إضعافه، وأما زرع الكبد فنتائجه فى هذا المرض غير مجدية.


ب ــ أورام الكبد الثانوية

وينفرد الكبد من بين سائر الأعضاء بأن له مورداً مزدوجاً للدم: الشريان الكبدى والوريد البابى، وكل منهما يمكن أن يكون مصدراً للقذائف السرطانية المنطلقة من الأورام الأولية، فتستقر فى الكبد، ويصبح مصيدة للأورام الثانوية، وهو لذلك أكثر الأعضاء إصابة بها وفيه تستقر الثانويات من ثلث الأورام السرطانية على إطلاقها، ومن نصف سرطانات المعدة والأمعاء والثدى والرئة، هذه الأورام الثانوية فى الكبد، قد تكون قليلة جداً وصغيرة جداً، أو كثيرة جداً وكبيرة جداً تزحم الكبد وتضخمه.

الأعراض، فى بدايتها، تعتمد على الورم الأولى فى المعدة أو القولون مثلاُ، ثم تفرض الثانويات أعراضها: تضخم مؤلم بالكبد، وسطحه مبثوث بالعقد الصلبة، وبعضها يتآكل وسطها ويلين فتصبح أشبه بالصرة، الطحال قد يتضخم، واليرقان منعدم أو طفيف، والاستسقاء يصاحب بعض الحالات، ويمكن أحياناً أن نعثر على الخلايا السرطانية فى عينة منه.

ثم هناك مضاعفات أخرى كورم القدمين من ضغط الكبد الوارم على الوريد الأجوف السفلى، أو انسكاب بلورى أيمن، أو ظهور عقد لمفية فوق الترقوة اليمنى، ارتفاع طفيف فى الحرارة شائق، كذلك زيادة ملحوظة فى عدد كرات الدم البيض، أما وظائف الكبد فأكثرها طبيعى، إلا إنزيم الفوسفاتاز القلوى فقد يكون مرتفعاً، ومن دلالات الأورام قد يكون الــ CEA ( Carcin –Embryonvic Antigen ) إيجابياً، أما الألفا فيتوبروتين فلا علاقة له بالأورام الثانوية.

ويؤكد داود أن الفحص التصويرى بأنواعه (أشعة سينية، نظائر مشعة، موجات فوق صوتية، أشعة الكمبيوتر المقطعية، الرنين المغناطيسى) كله مفيد فى التشخيص، وقد يساعدنا فى توجيه الإبرة لأخذ عينة من الورم، هذه العينة تكتشف لنا عادة عن سرطانية الورم، وقد تحدد لنا بدقة نوع الورم الأولى وطبيعته إذا كانت مطابقة، إلا أن الإصرار على ذلك مطلب أكاديمى أكثر منه عملياً، لأن العلاج محدود وفرص الشفاء ضيقة.

فالعلاج يعتمد على الأدوية الكيماوية، مثل "فلورو يوراسيل" و"ميتوزانترون" و"ميثوتركسات"، وأحياناً نحقنها موجهة إلى الورم عن طريق الشريان الكبدى، وفى حالات قليلة يكون الورم الثانوى فى الكبد وحيداً، صغيراً، سطحياً، بطئ النمو ـ خاصة إذا كان الورم الأولى فى القولون أو المستقيم ـ عندئذ قد يجرؤ الجراح، ويحاول أن يستأصل الورم الثانوى، إضافة إلى الورم الأولى.
...........